السيد حسن الحسيني الشيرازي

38

موسوعة الكلمة

وقد قالوا : إنّ المستبد يود أنّ تكون رعيته كالغنم درا وطاعة ، وكالكلاب تذللا وتملقا ، وعلى الرعية أن تكون كالخيل إن خدمت خدمت وإن ضربت شرست . فالاستبداد أعظم بلاء تقع فيه أمة من الأمم ، وأعظم الناس بلاء هم العلماء والعظماء وأصحاب الحق والقادة الحقيقيين للأمم عبر الأجيال ، فترى أمثال هؤلاء يصطلون حربا لا هوادة فيها ، لأنّهم لسان الأمة الناطق ، وعقلها المفكر ، وعلمها المدبر ، وهم أعلم الناس بمفاسد الحكام وبمصالح الأمة . وفي زمن هارون العباسي الذي يصفونه بالذهبي بالنسبة إلى سائر أزمنة الحكومة العباسية ، الذي طال مدة ( 15 ) سنة كان الخطر الداهم عليه وناقوس الأمة وضميرها الحي وعقلها المفكر والمدبر هو الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام فهو مكمن الخطر على الدولة العباسية كلها . فأمر جلاوزته باعتقال الإمام وإرساله إلى البصرة . . ومنها إلى بغداد . . متنقلا من سجن إلى سجن - كما مرّ من قبل - إلى أنّ وضعه في سجن السندي بن شاهك وأمره بدس السم إليه ليقتله ، وذلك بتعليّمات ومراقبة يحيى بن خالد الذي خطط ودبر مع هارون الطاغية للخلاص من الإمام عليه السّلام . فاجتمعا ودسا السم في رطب قدم الإمام عليه السّلام أو في الطعام المقدم له وربما في الاثنين معا . . فأكل الإمام عليه السّلام ليتقوى على العبادة بعد الصيام . . وقد أحس بالسم يسري في جسده الشريف النحيل . . فراح يكابد أوجاع السم وآلامه مدة ثلاثة أيام متتالية إلى أن لفظ أنفاسه الشريفة